السيد كمال الحيدري

163

فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)

فصدر المتألّهين يعتقد بأنّ الوجود الواحد وهو الله تعالى صدرَ منه الكثير ، ولكن هذه الكثرة يمكن إرجاعها إلى الوحدة ، وهذه الكثرة ليست متباينة ، وإنّما كثرة تشكيكيّة ترجع إلى الوحدة ، وهذه الوحدة يمكن أن تكون في هذه الكثرة . ففي مثال العدد المتقدِّم لو جئنا إلى الأعداد 6 و 7 و 8 فمراتب الأعداد مراتب متكثّرة وليست واحدة ، ولكن هذه الأعداد التي تكثّرت تمايزت بالعدد وليس بشيء آخر ، فالعدد 6 تمايز عن العدد 7 بالعدد ، يعني العدد 6 بإضافة رقم واحد يصير 7 ، والعدد 7 بإضافة واحد يصير 8 وهكذا . . . فعندما تأتي إلى العدد 6 وإلى العدد 7 تجده عدداً ، فهذه جهة الاختلاف ، وجهة الاتّفاق هي الأصل ، أي العدد . ولهذا تجد في العدد أنّ جهة الاختلاف وجهة الامتياز هي شيء واحد ، وهي العدد ، وفي مثال النور أيضاً فإنّ درجة النور في هذا المصباح مئة ، وفي المصباح الثاني ألف ، فهذا التمايز بين المصباح الذي درجة نوره مئة ، والمصباح الذي درجة نوره ألف نجد أنّ ما به التمايز وهو النور هو ما به الاشتراك ، فالحقيقة التي تمايز بها هي نفس الحقيقة التي اشترك بها . وهذا ما يسمّى في اصطلاحاتهم بالتشكيك في الوجود ؛ أي ما به